هاشم معروف الحسني

17

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الحافل بالتضحيات في سبيل الإسلام . ويدعي أكثر المؤرخين بأن الحسين ( ع ) قد اشترك هو وأخوه الحسن ( ع ) في الدفاع عن عثمان ، وقد أمرهما أمير المؤمنين ( ع ) ان يقفا على باب داره ليصدا هجمات الثوار عليه . وأضاف إلى ذلك بعض المؤرخين : أن الثوار قد تهيبوا الدخول عليه من الباب الذي رابط عليه الحسنان ، فتسلقوا الجدران ودخلوا عليه وكانت بذلك نهايته ، وكنت قد تعرضت لهذه الناحية من مواقفهما في القسم الأول من هذا الكتاب ، خلال حديثي عن الثورة التي أطاحت بعثمان وسلطانه ، وأبديت بعض الملاحظات على هذا النوع من المرويات فلم يعد ما يوجب الحديث عنها . وقد اشترك مع أبيه خلال خلافته في جميع الشؤون السياسية والعسكرية والإدارية وكان يرعاه ويتمنى عليه وعلى أخيه الحسن ان لا يغامرا في المعارك ، في حين انه كان يحرض ولده محمد بن الحنفية على اقتحامها . وقد قيل له لم يغرر بك أبوك ولا يغرر بالحسن والحسين ، فقال : انهما عيناه وأنا يمينه فهو يدفع عن عينيه بيمينه ، ومرة أخرى قيل لأمير المؤمنين : لما ذا تسمح لمحمد بن الحنفية في خوض المعارك وتمنع الحسن والحسين ؟ فقال : لأنهما عيناي ومحمد يداي وأنا أدفع عن عيني بيدي . ولما عاد إلى الكوفة بعد رفع المصاحف والتحكيم وسمع قول من قال : لو كان مضى بمن اطاعه فقاتل حتى يظفر أو يهلك ، قال : واللّه ما غاب عن رأيي ذلك وان كنت سجينا بنفسي عن الدنيا طيب النفس بالموت ، ولقد هممت بالإقدام على القوم فنظرت إلى هذين قد ابتدراني يعني الحسن والحسين ، ونظرت إلى هذين وقد استقدماني ، يعني عبد اللّه بن جعفر ومحمد بن علي ، فعلمت ان هذين ان هلكا انقطع نسل رسول اللّه من هذه الأمة ، وأشفقت على هذين ان يهلكا وأيم اللّه لئن لقيتهم بعد يومي هذا لألقيتهم وليسوا معي في عسكر أبدا .